|
المحرك
النفاث Jet Engine
الجواب
على هذا السؤال قد يكون واضحا فالملايين من الأشخاص ينتقلون يوميا عبر الممرات
الجوية في العالم بفعل المحركات النفاثة كل سنة سواء لقضاء العطلة أو للعمل ،
وهذه المحركات هي جزء ضروري من الحياة الحديثة ومع ذلك قد لا يعرف الكثير من
المسافرين جوا أدنى فكرة عما يحصل داخل المحرك النفاث وما هي مبادئ عمل هذا
المحرك .
المحرك
النفاث هو محرك تفاعلي reaction engine وهو يعمل وفقا
للقانون الثالث للحركة الذي استنبطه اسحق نيوتن والذي يقول أنه لكل فعل يوجد رد
فعل معاكس ومساو لذلك الفعل .
وفي
حالات المحركات النفاثة والمحركات الصاروخية يتم دفع او تسيير جسم محدد هو عبارة
عن المحرك والهيكل المحيط به في اتجاه واحد بفعل دفق من الغازات التي تتحرك في
اتجاه معاكس والفرق التقني الأساسي بين المحرك النفاث والمحرك الصاروخي هو أن
الأخير لا يحتاج للحصول على الأوكسجين من الغلاف الجوي كجزء من عملية الاحتراق بل
يحمل مصدره الأوكسجين الخاص داخليا على شكل أوكسجين سائل أو يستعمل ما يعرف بدافع
الوقود الصلب .
ولقد
نشأت كل المحركات النفاثة الموجودة في العالم اليوم من العمل الرائد لعالم
بريطاني اسمه فرانك ويتل وعالم ألماني اسمه هانس فون أوهاين عملا على دراسة مبدأ
المحرك النفاث في السنوات السابقة للحرب العالمية الثانية ، والجبل الأول من هذه
المحركات النفاثة الناتجة عن أبحاث العالمين المذكورين هو التربين الغازي البسيط
simple gas turbine الذي يمر فيه الهواء عبر مسرب
أمامي مواجه ويتم ضغطه بواسطة مروحة ضاغطة ثم دفعه إلى ردهة الاشتعال حيث يختلط
برذاذ من الوقود من نوع الكيروسين عادة بحيث يشتعل في النهاية .
والغازات
الساخنة الناتجة عن هذا الاشتعال تتمدد بسرعة لتخرج من مؤخرة ردهة الاشتعال وتؤدي
إلى غزل التوربين الذي يدفع الضاغطة عبر عمود مدار driveshaft
، والغزل الأولي للضاغطة والذي يكون ضروريا لسحب الهواء عبر المسرب يحصل
بواسطة مصدر كهربائي أو بطارية خارجية تسمى المدخرة الكهربائية الحاملة
trolley accumlator أو بواسطة خرطوشة انفجارية توضع في
غلاف المحرك ، وتستعمل التربينات الغازية أو التربينات النفاثة لدفع الطائرات
العسكرية إلى سرعات تفوق سرعة الصوت ، وهذا الاندفاع الذي توفره هذه التربينات
يتناسب حسابيا مع كتلة الغاز التي تنتجها التربينات ويتضاعف وفقا للتسريع المخصص
له ، ويتم التعبير عن هذا الاندفاع بالكيلوغرام من القوة أو الاندفاع الاستاتي أو
بوحدة دولية جديدة هي وحدة نيوتن Newton ( وهي القوة
التي نحتاج إليها لتسريع جسم ما له كتلة كيلوغرام واحد بمقدار متر واحد في
الثانية ) .
وفي
تطور لاحق تم تجهيز المحرك المروحي التربيني turbofan engine
بضاغطة إضافية وهنا يختلط بعض الهواء الذي يتجاوز ردهات الاشتعال مع
النفايات النفاثة مما يخفض من حرارته وسرعته والنتيجة النهائية لهذه العملية هي
المزيد من الفعالية والتوفير والهدوء على سرعات فائقة تتجاوز سرعة الصوت وهذا
النوع من المحركات يستعمل على نطاق واسع في الطائرات وهنالك نوع آخر من المحركات
يسمى التربين الدافع turboprop والذي يلائم التشغيل
عند السرعات والارتفاعات المنخفضة والذي يتلقى اندفاعه جزئيا من نفاث نفايات
الغازات وأساسا من دافع يعمل بطاقة التربين الذي يسير بدوره بالنفايات النفاثة .
وأبسط
أشكال المحركات النفاثة هو المحرك الضغاطي ramjet حيث
يتم ضغط الهواء بدون الحاجة إلى ضاغط ومشكلة هذا النوع من المحركات هو أنه يجب
تسريعه إلى سرعة أمامية قوية قبل أن يتمكن من العمل ولهذا لا بد من إعطائه
اندفاعا آخرا في المرحلة الأولى من الطيران وقد يكون ذلك على شكل محرك صاروخي لكن
هذا المحرك استعمل على نطاق واسع في صنع صواريخ أرض ، جو للمدى البيعد ، وهنالك
شكل من أشكال هذا المحرك الضغاطي يسمى المحرك النفاث النابض
pulse jet حيث يتم إدخال الهواء على شكل نبضات من خلال سرب سريع الفتح
والانغلاق .
ومنذ
الخمسينات جهزت معظم محركات النفاثات العسكرية بمعبد الحرارة
reheat لمرحلة ما بعد الاشتعال حيث يتم حقن الوقود في دفق النفايات
الغازية الساخنة مما يوفر زيادة في الاندفاع تصل إلى 70 بالمئة لفترة قصيرة ، لكن
هذا التجهيز مستهلك للوقود وبالتالي يستعمل عادة فقط للمناورات القتالية أو
للمساعدة في الإقلاع إذا كان وزن الطائرة ثقيلا .
وأحد
أهم التطورات في مجال المحرك النفاث يتعلق بالاندفاع الموجه
vectored thrust حيث يمكن توجيه الأنابيب النفاثة ضمن 90 درجة من الاتجاه
العمودي السفلي إلى الاتجاه الخلفي الأفقي لتوفير قدرات عمودية وقدرات إقلاع
وهبوط في وقت قصير هذا الاندفاع الموجه يستعمل في الطائرات البريطانية والأميركية
خاصة تلك التي يمكنها الإقلاع عموديا ، كذلك فإن الاندفاع الموجه على شكل اندفاع
معكوس يستعمل أيضا لإبطاء الطائرة عند الهبوط ، وهنا يسد الأنبوب النفاث بواسطة
حواجز خاصة ويعاد توجيه النفايات الغازية إلى الأمام .
|